جلال فرات: مؤسسة «جَم» تريد فرض إدارة وصاية على دار قراچ للجمعيات الدينية عبر الوصي على بلدية إسنيورت
انتقد النائب عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Parti) في إسطنبول، جلال فرات، محاولة نقل إدارة دار قراچ للجمعيات الدينية، التي بناها أبناء المجتمع العلوي بجهودهم المشتركة وتقدم خدماتها منذ نحو 20 عاماً، إلى مؤسسة «جَم» (Cem Vakfı). وقال فرات إن المؤسسة تحاول الاستعانة بإدارة الوصاية على بلدية إسنيورت لفرض إدارة تعيّنها بنفسها على الدار.
وعقب المناوبة الاحتجاجية التي بدأت رفضاً لقرار إخلاء دار قراچ تمهيداً لنقلها إلى مؤسسة «جَم»، تقرر تأجيل الإخلاء لمدة شهر. ويؤكد الداعمون للدار، الذين يطالبون بإلغاء قرار نقلها بشكل كامل، أنهم سيواصلون اعتصامهم أمامها حتى تحقيق مطلبهم.
وقال جلال فرات، في حديث لوكالة أنباء فرات (ANF): «مؤسسة جَم، التي تتصرف وفق عقلية السلطة، تستنجد بالوصي على بلدية إسنيورت التي انتُزعت إرادة سكانها عبر تعيين وصي، وتريد فرض وصي على دار قراچ أيضاً».
«جدران هذه الدار تحمل جهود الناس وتعبهم»
وكان فرات قد طرح في البرلمان محاولة نقل الدار إلى مؤسسة «جَم» بحجة أن الأرض تعود إلى خزينة الدولة، كما أجرى محادثات مع وزير الداخلية للمطالبة بإلغاء القرار. وأكد أن أبناء المجتمع العلوي بنوا الدار على مدى سنوات بجهودهم المشتركة.
وأوضح فرات أن المنطقة تضم علويين من ولايتي يوزغات وأوردو، إضافة إلى العلويين التركمان والتشيبني. وقال إن أبناء هذه المجموعات اجتمعوا قبل نحو 20 عاماً وأنشؤوا مكاناً لممارسة شعائرهم الدينية بإمكاناتهم الخاصة. فقد ساهم بعضهم بجهدهم، وآخرون بدخلهم، فيما قدم آخرون أجرة يوم عملهم للمشروع.
وأضاف أن جدران الدار لا تتكون من الحجارة والإسمنت فحسب، بل تحمل ذاكرة الحي وعرق أبنائه ودعوات الأمهات ونفَس رجال الدين العلويين، إلى جانب الجهود المشتركة لأجيال متعاقبة.
وأشار فرات إلى أن محدودية الإمكانات القانونية والتنظيمية للمؤسسات العلوية خلال تسعينيات القرن الماضي دفعت العديد من دور العبادة العلوية إلى العمل ضمن مؤسسات وقفية ذات منفعة عامة. وبدأت دار قراچ بدورها تقديم خدماتها ضمن مؤسسة «جَم» في تلك الفترة. لكنه شدد على أن ذلك لا يغيّر حقيقة أن الدار مركز ديني بناه أبناء المنطقة بمساهماتهم المشتركة، وما زال يقدم خدماته ويديره المجتمع المحلي.
وأوضح فرات أن جمعية قراچ الثقافية لدار العبادة العلوية تتولى إدارة الدار منذ سنوات، وأنه لم تكن هناك مشكلات حتى الآن. لكن الخلاف مستمر منذ نحو عام، بعدما استندت مؤسسة «جَم» إلى صلاحية التعيين الواردة في نظامها الداخلي، وحاولت إقالة الإدارة المحلية القائمة وتعيين إدارة من اختيارها.
وقال فرات إن أبناء المجتمع العلوي يرفضون هذا الإجراء الذي، بحسب تعبيره، يتجاهل إرادة الناس، ولا يقبلون إدارة دار العبادة عن طريق التعيينات المفروضة.
«مؤسسة جَم طلبت تخصيص الدار عبر الوصي على بلدية إسنيورت»
وقال فرات إن مؤسسة «جَم» طلبت تخصيص الأرض التي تقع عليها الدار، باعتبارها ملكاً لخزينة الدولة، من وزارة البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي ومن بلدية إسنيورت الخاضعة لإدارة وصي.
وأوضح أن الخلاف انتقل إلى القضاء، مشيراً إلى أن جمعية قراچ الثقافية لدار العبادة العلوية رفعت دعوى لوقف قرار الإخلاء، لكن المحكمة الإدارية الثالثة في إسطنبول رفضت طلب وقف تنفيذ القرار.
وبحسب المعلومات التي قدمها فرات، أرسلت مديرية شرطة البلدية في إسنيورت، في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إخطاراً رسمياً إلى الجمعية تطالبها فيه بإخلاء الدار. واستند الإخطار إلى قرار المحكمة الإدارية الثالثة في إسطنبول الصادر في 10 أيلول/سبتمبر 2026، والقاضي برفض طلب وقف التنفيذ، واعتبر أن الجمعية تشغل العقار بصورة غير قانونية.
وطُلب من الجمعية إخلاء المبنى وتسليم مفاتيحه إلى مديرية البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي في ولاية إسطنبول. كما مُنحت مهلة 15 يوماً، مع الإشارة إلى أن الإخلاء سيُنفذ في حال عدم الاستجابة.
«العلويون يحلون خلافاتهم خلال مراسم الجَم وأمام رجال الدين وأبناء المجتمع»
وذكّر فرات بأن سكان حي قراچ يواصلون المناوبة أمام دار العبادة منذ أسبوع احتجاجاً على قرار الإخلاء. وقال إن القرار أُجّل لمدة شهر، لكن المشكلة لم تُحل، مؤكداً أن السكان يريدون احترام إرادتهم وإلغاء قرار نقل الدار بشكل نهائي.
وأشار فرات إلى تقليد المجتمع العلوي القائم على مناقشة الخلافات وحلها خلال مراسم الجَم، وبحضور رجال الدين العلويين وأبناء المجتمع. ودعا الطرفين إلى الاجتماع والعمل على حل الخلاف من خلال التوافق والتراضي.
وأوضح أن الأدب والأصول الدينية، إلى جانب ضبط النفس والالتزام بمسؤولية الإنسان تجاه يده ولسانه وجسده، تشكل مبادئ أساسية في العقيدة العلوية. وأضاف أن الخلافات يمكن حلها بإرشاد رجال الدين العلويين ومشاركة المجتمع خلال مراسم الجَم.
وقال فرات إن أبناء المجتمع العلوي حاولوا، خلال فترة الجمهورية، حل خلافاتهم في ما بينهم وبحضور رجال الدين والأمهات، منتقداً محاولة مؤسسة «جَم» تشكيل إدارة بالتعيين داخل دار العبادة عبر بلدية إسنيورت.
وأشار إلى أن رجال أعمال علويين يشكلون نسبة كبيرة من إدارة المؤسسة، معتبراً أن توليهم المسؤوليات أمر مهم، لكنه شدد على ضرورة احترامهم إرادة أبناء المجتمع المحلي.
«الإدارة نفسها في مؤسسة جَم أرادت افتتاح مدرسة إمام خطيب علوية عام 2018»
وقال فرات إن مسؤولي مؤسسة «جَم» الذين يسعون إلى السيطرة على إدارة دار قراچ شاركوا أيضاً في محاولة افتتاح مدرسة إمام خطيب علوية في منطقة هالكالي بإسطنبول عام 2018.
وأوضح أنه كان في تلك الفترة رئيساً لاتحاد الجمعيات العلوية، وأنه خاض نضالاً ضد المشروع. وأضاف أن المدرسة أُغلقت نتيجة تلك الجهود، وأن وزارة التربية الوطنية اضطرت إلى التراجع عن المشروع.
وانتقد فرات التبريرات التي قُدمت آنذاك، ومفادها أن المدارس أُنشئت لإنقاذ الأطفال العلويين من المخدرات و«التنظيمات الإرهابية». وقال إن الأطفال العلويين يخوضون اليوم نضالاً لمنع الاستيلاء على إدارة دار قراچ.
وأشار إلى أن توجيه أبناء العائلات ذات المعتقدات المختلفة إلى مدارس منفصلة من شأنه الإضرار بمفهوم العيش المشترك. وأكد أنهم يدافعون عن التعليم العلمي والعلماني والتعليم باللغة الأم، لكنه اتهم الجهات نفسها بمحاولة فرض النهج ذاته على إدارة دور العبادة العلوية.
وانتقد فرات إدارة مؤسسة «جَم»، متهماً إياها بمحاولة فرض سيطرتها على الدار مستفيدة من إمكاناتها المالية.
«لا تتدخلوا في الشؤون الداخلية للعلويين؛ المطلوب إلغاء القرار لا تأجيله»
وقال فرات إنه تواصل مع رئاسة الثقافة ودور العبادة العلوية البكتاشية من أجل وقف إخلاء دار قراچ. وأوضح أنه تحدث إلى رئيسة المؤسسة، إسما إرسين، وأبلغها بأن ما يجري غير أخلاقي.
وبحسب فرات، تحدثت إرسين مع وزير الداخلية، ما أدى إلى تأجيل الإخلاء لمدة شهر. إلا أنه شدد على أن هذه الخطوة غير كافية، وأن المطلوب هو إلغاء القرار بشكل كامل.
وانتقد فرات السعي إلى فرض إدارة على مكان يتقاسم فيه الناس اللقمة، في وقت تعاني فيه إسطنبول من الفقر والفساد والفيضانات وغيرها من المشكلات. كما اعترض على تنفيذ هذه الخطوة عبر بلدية إسنيورت الخاضعة لإدارة وصي.
وقال إن تأجيل الإخلاء كان مهماً لتجنب اندلاع توتر محتمل، لكنه شدد على أن القضية لا تتعلق بتأجيل القرار شهراً واحداً، بل بإلغائه نهائياً.
كما أثار فرات مسألة العقارات التي تُصنف على أنها ملك لخزينة الدولة، ودعا المسؤولين إلى التركيز على استخدام الموارد العامة والتحقيق في مزاعم الفساد. وقال إن القوة الأمنية ينبغي أن تُوجَّه إلى الأشخاص المرتبطين باتهامات الفساد والتلاعب بالأموال والصناديق، لا إلى دور العبادة العلوية.
دعوة إلى مؤسسة «جَم»: «تعالوا إلى دار المساءلة أمام المجتمع»
وأوضح فرات أن من تقاليد المجتمع العلوي أن تُطرح الخلافات أمام رجال الدين وأبناء المجتمع، وأن يُناقش الأمر بهدف الوصول إلى حل. ودعا الأطراف إلى الاجتماع وفقاً لهذا التقليد، معتبراً أن العجز عن حل خلاف داخل المجتمع بهذه الطريقة يعني فقدان القيم الأساسية للفكر والمعتقد والثقافة العلوية.
وقال فرات إن مؤسسة «جَم» اتهمته بالكذب وتضليل الناس بعد أن طرح القضية في البرلمان. ودعا مسؤولي المؤسسة إلى الحضور إلى دار قراچ والتحدث أمام أبناء المجتمع، مؤكداً ضرورة الابتعاد عن الخطاب الذي يثير الانقسام أو يجرح الآخرين.
وانتقد فرات عقلية السعي إلى تعيين أوصياء في كل مكان، حتى في دور العبادة، وتساءل عن سبب الاستعانة بإدارة الوصاية على بلدية إسنيورت. وأكد أن الطريق العلوي يقوم على المحبة والمودة والتراضي.
وفي ختام حديثه، جدد فرات دعوته إلى مؤسسة «جَم» لحل الخلاف بالحوار والتوافق المتبادل وأمام أبناء المجتمع، بدلاً من فرض إدارة بالتعيين أو الاكتفاء بتأجيل قرار الإخلاء.
Share this content:



إرسال التعليق