الحوثيين يتقدمون في محيط المخا والأنظار تتجه نحو باب المندب
مع تصاعد المعارك من جديد في اليمن بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، أفادت تقارير بأن الحوثيين يتقدمون في مدينة المخا الاستراتيجية ومحيطها على ساحل البحر الأحمر. ورغم ورود تقارير أولية تحدثت عن سيطرة الحوثيين على المدينة، فإن مصادر موثوقة أكدت أن السيطرة لم تُحسم بشكل نهائي حتى الآن.
وقال مصدر في الحكومة اليمنية لوكالة فرانس برس إن الحوثيين سيطروا على مدينة المخا. بينما ذكرت رويترز، نقلاً عن مصادر عسكرية قريبة من الحكومة، أن الحوثيين يحاولون توسيع مناطق سيطرتهم على المدن الساحلية القريبة من مضيق باب المندب.
ويُنظر إلى تقدم الحوثيين في المخا ومحيطها على أنه جزء من مساعيهم لزيادة الضغط على مضيق باب المندب، الذي يتمتع بموقع استراتيجي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. وكانت تقارير قد أفادت يوم الأربعاء بأن القوات الحكومية أرسلت تعزيزات عسكرية إلى المخا.
باب المندب ذو أهمية استراتيجية
يربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، ويُعتبر من أهم الممرات البحرية للتجارة بين أوروبا وآسيا. ويكتسب هذا الطريق، الذي تستخدمه السفن المتجهة إلى أوروبا عبر قناة السويس، أهمية كبيرة بالنسبة للتجارة العالمية ونقل الطاقة.
وبحسب رويترز، يسعى الحوثيون إلى زيادة الضغط على باب المندب من خلال توسيع مناطق سيطرتهم على طول الساحل اليمني للبحر الأحمر. وفي حال تمكن الحوثيون من السيطرة على المخا، فقد تزداد قدرتهم بشكل كبير على تهديد حركة السفن التجارية.
تجدد وتيرة المعارك
بعد أن ساهم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في اليمن عام 2022 في خفض المعارك بشكل كبير، عادت المواجهات إلى التصعيد خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تقارير عن مقتل مئات الأشخاص.
ويستخدم الحوثيون، إلى جانب الهجمات البرية، الصواريخ والطائرات المسيّرة في محاولاتهم للتقدم في المناطق الاستراتيجية على ساحل البحر الأحمر. وتركزت المعارك خلال الأيام الأخيرة بشكل خاص في تعز والحديدة والمناطق الساحلية غربي اليمن.
في المقابل، ترسل القوات الحكومية تعزيزات جديدة إلى المنطقة بهدف وقف تقدم الحوثيين.
الحوثيون يتهمون السعودية بشن غارات جوية
قال الحوثيون في بيان صدر يوم الخميس إن السعودية شنت نحو 40 غارة جوية في اليمن. وبحسب وكالة سبأ التابعة للحوثيين، استهدفت الغارات محافظات تعز والحديدة والجوف ومأرب.
لكن عدد هذه الغارات ونتائجها لم يتم تأكيدها بشكل كامل من مصادر مستقلة. وكانت وكالة أسوشيتد برس قد أشارت أيضاً إلى أن الحوثيين سبق أن أعلنوا عن عشرات الغارات الجوية، دون أن تتمكن مصادر مستقلة من التحقق من هذه الادعاءات.
وجاءت الغارات السعودية التي يتحدث عنها الحوثيون بعد هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة نفذها الحوثيون خلال الأيام الأخيرة ضد الأراضي السعودية والبنية التحتية للطاقة. وأفادت تقارير بأن هذه الهجمات أسفرت عن إصابة 73 شخصاً واندلاع حرائق في عدد من منشآت النفط والطاقة.
مخاوف من حصار بحري جديد في البحر الأحمر
كان الحوثيون قد أعلنوا في يوليو/تموز حصاراً بحرياً ضد السعودية في البحر الأحمر، وتبنوا هجمات استهدفت عدداً من ناقلات النفط السعودية. كما استهدف التنظيم خلال حرب غزة سفناً تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، ما أدى إلى اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة الدولية.
ولهذا السبب، تتم متابعة المعارك الجديدة في محيط المخا وباب المندب ليس فقط بسبب تأثيرها على الحرب الداخلية في اليمن، وإنما أيضاً بسبب تداعياتها المحتملة على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وبحسب بيانات 10 سبتمبر/أيلول، عبرت 28 سفينة تجارية مضيق باب المندب، وهو رقم قريب من متوسط عدد السفن التي عبرت خلال الأيام العشرة الماضية. لكن في حال أثرت المعارك بشكل مباشر على أمن المضيق أو السيطرة عليه، تتزايد المخاوف من حدوث تغييرات كبيرة وجديدة في مسارات الملاحة البحرية.
ومع الانخفاض الكبير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أيضاً، فإن تعرض الممرين البحريين الاستراتيجيين في الشرق الأوسط للضغط في الوقت نفسه قد تكون له تداعيات خطيرة على إمدادات الطاقة العالمية.
Share this content:



إرسال التعليق