مطالبات بكشف مصير 27 جثماناً من مقبرة مدمّرة في گيمگيم
لا يزال مصير جثامين 27 من أعضاء حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذين دُفنوا في مقبرة إسماعيل روناهي في ناحية گيمگيم (فارتو) التابعة لولاية موش، مجهولاً، بعد قصف المقبرة قبل نحو عشر سنوات ثم تدميرها. وطالب الرئيس المشترك لفرع حزب المناطق الديمقراطية (DBP) في گيمگيم، عزيز أورال، بالكشف عن مكان نقل الجثامين وتسليمها إلى عائلاتها.
بعد إنهاء عملية الحوار التي جرت بين عامي 2013 و2015 في إطار البحث عن حل للقضية الكردية، طالت الهجمات التي بدأت في كردستان المقابر أيضاً. ففي ناحية گيمگيم بولاية موش، التي شهدت اشتباكات مكثفة، عُرض جثمان كيفسر إلتورك (إكين وان)، العضوة في وحدات المرأة الحرة (YJA-Star)، في 10 آب/أغسطس 2015. وخلال حظر التجول الذي أُعلن بين 14 و18 آب/أغسطس، قُتل ابنا العم عبد الله طوبراق ورحمي كزلتاش.
ولم تقتصر الهجمات على مركز الناحية، بل امتدت إلى المناطق الريفية. وفي هذا السياق، تعرّضت مقبرة إسماعيل روناهي في قرية قولان التابعة لناحية گيمگيم للقصف، ودُمّرت المكتبة والمسجد ودار العبادة العلوية (الجمعية) الموجودة داخلها. وفي 11 كانون الثاني/يناير 2018، دخل جنود إلى المقبرة بآليات الحفر وشرعوا في تدميرها، فيما لم تتوافر معلومات عن مصير جثامين 27 من أعضاء حزب العمال الكردستاني.
المطالبة بالكشف عن مصير الجثامين
كانت المقبرة تضم أيضاً موقع گيريبوا، وهو مكان مقدس لدى العلويين، إلى جانب المباني الدينية الأخرى. وقد استُهدف گيريبوا بالقنابل أيضاً، فيما جرى تبرير القصف بوجود مواقع وتحصينات في محيط المقبرة.
ومع انطلاق مسار السلام والمجتمع الديمقراطي، تطالب العائلات بتحديد أماكن جثامين أبنائها الذين فقدوا حياتهم في نضال الحرية، وكذلك تحديد مواقع قبورهم. وفي حديثه عن الجثامين التي يُقال إنها أُخرجت من المقبرة ولا يزال مصيرها مجهولاً، قال الرئيس المشترك لفرع حزب المناطق الديمقراطية في گيمگيم، عزيز أورال، إن تسليم الجثامين إلى عائلاتها أحد متطلبات السلام.
وذكّر أورال بأن «نصب الشهداء» أُقيم عام 2014 تخليداً لأعضاء حزب العمال الكردستاني الذين فقدوا حياتهم، مشيراً إلى أن المقبرة قُصفت بالطائرات بعد إنهاء «عملية الحل». وقال إن الجثامين أُخرجت من المقبرة، لكن لا يُعرف إلى أين نُقلت، مضيفاً أنه من المحتمل أن تكون بعض الجثامين قد نُقلت إلى كيليوس.
وأضاف أورال: «ما نريده هو الكشف عن المكان الذي نُقلت إليه الجثامين والمكان الذي دُفنت فيه، وتسليمها إلى عائلاتها. في البداية أُعيدت جثامين أربعة شهداء، ثم أُعيدت 17 جثة. أنتم ترون بأنفسكم، حتى شواهد القبور لم تعد موجودة. المكان تحوّل إلى خراب. نحن لا نقبل ما فُعل بموتانا، والإنسانية أيضاً لا تقبله. نحن نعيش في بلد مسلم، ولا نفهم كيف يمكن تحميل موتانا كل هذه المعاناة والألم».
«سلّموا الجثامين إلى عائلاتها»
وتطرق أورال إلى مسار السلام والمجتمع الديمقراطي، قائلاً إنه إذا كان هناك توجه نحو السلام، فلا بد أن يتصالح الطرفان ويتسامحا. وشدد على أن العائلات ما زالت تنتظر جثامين أبنائها، داعياً الجهات المعنية إلى الكشف عن أماكن وجودها وتسليمها إلى ذويها.
وقال أورال: «إذا كان السلام قد طُرح، فلا بد أن يتسامح الطرفان ويصفّيَا ما بينهما. أين الجثامين؟ يجب تسليمها إلى العائلات حتى تجد بعض العزاء. العائلات تنتظر جثامين أبنائها. الذين دُفنوا هنا لم يكونوا من فارتو؛ فهناك أشخاص قدموا من مناطق أخرى وفقدوا حياتهم هنا، كما نُقلت جثامين أشخاص من مناطق أخرى إلى هذه المقبرة. إذا سلّمت الجهات المعنية الجثامين، فسيخفّف ذلك من ألم العائلات ويمنحها بعض الراحة».
حول تدمير مقبرة إسماعيل روناهي
كان قد دُفن في مقبرة إسماعيل روناهي أعضاء من حزب العمال الكردستاني فقدوا حياتهم خلال الاشتباكات في تسعينيات القرن الماضي. وفي 10 كانون الثاني/يناير 2018، قُصفت المقبرة التي ضمّت قبور 27 شخصاً، ونُقلت الجثامين التي كانت مدفونة فيها. ولا يزال مصير تلك الجثامين مجهولاً حتى اليوم.
وفي الفترة التي دُمّرت فيها المقبرة، تحدث شاهد عيان لوكالة أنباء ميزوبوتاميا (MA)، وقال إنه لاحظ تحركات عسكرية مكثفة في القرية ليلة 10 كانون الثاني/يناير، وإن جميع الطرق المؤدية إليها أُغلقت. وأضاف أنه رأى قبيل الفجر حفارتين وشاحنتين بجانب المقبرة، وسيارة إسعاف في مكان بعيد عنها.
وأوضح الشاهد أن المقبرة دُمّرت بالكامل على مدى يومين، وأن الأنقاض والأتربة نُقلت من المكان أيضاً. وقال إنه لا يعرف ما إذا كانت الجثامين قد أُخرجت من المقبرة أم لا، مؤكداً أنه لم يشاهد نقل أي جثمان إلى سيارة الإسعاف، التي كانت متوقفة في مكان بعيد عن المقبرة. وأضاف أن الوصول إلى المقبرة لم يكن ممكناً، مشيراً إلى أنها أُنشئت عام 2014.
Share this content:



إرسال التعليق