الولايات المتحدة تعمل على إنشاء آلية لمنع الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا
تعمل الولايات المتحدة على إنشاء آلية اتصال جديدة بين إسرائيل وتركيا وسوريا بهدف منع سوء الفهم والصدامات العسكرية المحتملة بين الأطراف. وأفادت المعطيات بأن هذه الجهود تسارعت بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير على قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غربي سوريا.
وقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي لدى تركيا توم براك، في تصريحات لوكالة رويترز، إن الهدف من آلية منع الصدام هو الحيلولة دون خروج التوتر العسكري بين الأطراف عن السيطرة.
وأوضح براك أن تركيا لم تتلقَّ إخطاراً مسبقاً بشأن الهجوم الإسرائيلي على أبو الظهور، مشيراً إلى أن رؤية أنقرة للطائرات الإسرائيلية وهي تتجه شمالاً باتجاه تركيا أثارت احتمال استعدادها لرد عسكري. وأضاف أن تغليب العقلانية حال دون حدوث تصعيد.
وأدانت تركيا الهجمات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية، لكنها لم تقدم حتى الآن تفاصيل حول آلية منع الصدام المحتملة.
وتشير آلية منع الصدام إلى إنشاء قنوات اتصال مباشرة بين جهات عسكرية أو سياسية مختلفة بهدف منع سوء الفهم والصدامات العرضية.
لماذا استهدفت إسرائيل أبو الظهور؟
قال براك إن الهجوم الإسرائيلي ربما استند إلى تصور مفاده أن تركيا قد تزيد وجودها العسكري في أبو الظهور. وأوضح المسؤول الأمريكي أن الهجوم أظهر بوضوح الحاجة إلى آلية اتصال وتنسيق بين إسرائيل وتركيا وسوريا.
وأكد براك أن واشنطن تعمل بنشاط على هذا الملف، مشيراً إلى أن الأولوية تتمثل في خفض التوتر وفتح الطريق أمام نهج أكثر اعتدالاً بين الأطراف. كما شدد على ضرورة تعزيز قنوات تبادل المعلومات والحوار القائمة وتحويلها إلى آلية أكثر قوة.
وتقع قاعدة أبو الظهور الجوية على بعد نحو 70 كيلومتراً جنوب الحدود التركية، ولم تُستخدم كمطار عسكري نشط منذ عام 2013. وتناوبت أطراف عدة على السيطرة على القاعدة خلال الحرب السورية، قبل أن تنتقل إلى سيطرة الإدارة السورية الجديدة بعد سقوط حكم بشار الأسد.
وأفادت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، نقلاً عن مصدر عسكري، بأن إسرائيل نفذت ثماني غارات جوية استهدفت مدرج القاعدة ومنشآت التخزين. وقال مصدر عسكري ومدني يقيم في المنطقة إن الهجمات لم تسفر عن سقوط قتلى. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجمات.
المباحثات الإسرائيلية السورية
تقول إسرائيل منذ سنوات إن هجماتها على أهداف في سوريا تهدف إلى الحد من النفوذ الإيراني في البلاد ومنع نقل الأسلحة إلى حزب الله في لبنان.
وبعد سقوط بشار الأسد عام 2024، تتعامل إسرائيل بحذر مع الإدارة السورية الجديدة، فيما تواصل عملياتها العسكرية داخل البلاد.
وأجرت سوريا وإسرائيل عدة جولات من المفاوضات منذ سقوط حكم الأسد بهدف خفض التوتر ومناقشة أمن الحدود، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق حتى الآن، بحسب المعطيات.
وقال براك إن الهجوم على أبو الظهور أظهر ضرورة توسيع هذه المباحثات وإنشاء آلية اتصال أكثر قوة بين الأطراف.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن الاستثمار في آليات أكثر متانة للاتصال والتنسيق سيكون «أقل تكلفة بكثير» من اللجوء إلى الأساليب العسكرية التي قد تكلف مئات الملايين من الدولارات.
Share this content:



إرسال التعليق