مظلوم عبدي: إذا لم تُحمَ مكاسب المرأة فلن تكون عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية ممكنة، وهذا خط أحمر بالنسبة لنا
قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، إن الاتصالات مع حكومة دمشق ما زالت مستمرة، متحدثًا عن تقييمات مهمة تتعلق بمستقبل المؤسسة العسكرية. وأضاف: “نحن لا نقول إننا سننضم، بل نريد أن نبني الجيش السوري معًا”، مؤكدًا أن البنية المستقلة لوحدات حماية المرأة (YPJ) غير قابلة للنقاش.
وفي مقابلة مع قناة آرين TV، تطرق عبدي إلى المشهد السياسي في سوريا، والحوار الجاري مع حكومة دمشق، وأهداف المرحلة المقبلة. وأوضح أن أساس الأزمة في سوريا هو أزمة نظام وعقلية، مشيرًا إلى أن البلاد ما تزال تُدار بعقلية أحادية. ولفت إلى غياب نقاش حقيقي يشمل جميع مكونات المجتمع، مذكرًا بأن مشاكل الدروز والعلويين ما تزال قائمة، وأن بعض المناطق شهدت مجازر. وأكد أن الحوار مع دمشق مستمر، لكنه لم يحقق تقدمًا ملموسًا حتى الآن.
وأشار عبدي إلى وجود أطراف داخل حكومة دمشق لا تريد الحل، موضحًا أن بعض المجموعات التي عملت سابقًا مع تركيا باتت اليوم جزءًا من مؤسسات الدولة، وتحاول عرقلة أي حل ديمقراطي. وقال إن هذه الجهات تستخدم خطابًا عدائيًا وتشكل تهديدًا ميدانيًا، إلى جانب الجماعات الجهادية التي تساهم في تعميق حالة عدم الاستقرار.
وأكد عبدي أن الحوار مع دمشق لم ينقطع أبدًا، سواء على المستوى المنخفض أو العالي، مشيرًا إلى دور كل من الجيش الأميركي ووزارة الخارجية الأميركية كطرف ثالث في هذا المسار. وأضاف أن المحادثات قد تتباطأ أحيانًا، لكنها مستمرة، وأن الملفات العسكرية والأمنية باتت على جدول الأعمال، مع تحقيق بعض التقدم فيها.
وحول دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، شدد عبدي على أن المسألة ليست “انضمامًا” بل “بناءً مشتركًا”. وأوضح أن قوات سوريا الديمقراطية قوة عسكرية كبيرة ومؤثرة، وأن المطلوب هو تأسيس جيش وطني جديد ضمن وزارة الدفاع، يكون لقسد فيه دور أساسي، معتبرًا أن ذلك ضروري لانسجام سوريا مع المجتمع الدولي.
وفيما يخص وحدات حماية المرأة، أكد عبدي أنها ليست إنجازًا عسكريًا فحسب، بل سياسيًا واجتماعيًا أيضًا. وقال إنهم اقترحوا على دمشق تنظيم YPJ كفرقة مستقلة داخل الجيش السوري، محذرًا من أن المساس بمكتسبات المرأة سيجعل دمج قسد أمرًا بالغ الصعوبة، ومؤكدًا أن هذا الملف يشكل “خطًا أحمر”.
وبشأن اتفاق 10 آذار، قال عبدي إن أهم إنجاز له هو تثبيت وقف إطلاق النار، الذي ما يزال ساريًا حتى اليوم. ونفى أن يكون الاتفاق سينتهي مع نهاية العام، موضحًا أن استمراره مرتبط بمسار التقدم، وقد يمتد إلى ما بعد بداية العام الجديد. وأكد أن وقف إطلاق النار عنصر أساسي لتمكين السوريين من حل مشاكلهم عبر الحوار بدل الحرب.
وتطرق عبدي أيضًا إلى الهجوم الذي استهدف قوات أميركية في تدمر، محذرًا من أن تنظيم داعش يعيد تنظيم صفوفه غرب الفرات. وجدد الدعوة إلى تشكيل قوة مشتركة تضم قوات سوريا الديمقراطية وحكومة دمشق والتحالف الدولي لمواجهة هذا الخطر.
كما تحدث عن أوضاع المهجرين من المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا والفصائل التابعة لها، مشيرًا إلى وجود خطة لعودة تدريجية لأهالي عفرين وسري كانيه وتل أبيض. وأوضح أن تنفيذ هذه الخطة يتطلب موافقة تركيا وتعاون حكومة دمشق والقوى الدولية.
وفي ختام حديثه، أعرب مظلوم عبدي عن تفاؤله بالمستقبل، معتبرًا أن عام 2026 سيكون بداية مرحلة جديدة، ومؤكدًا ثقته بتحقيق تطورات وإنجازات مهمة خلال هذه الفترة.
Share this content:



إرسال التعليق