أوجلان: لِتُسهم هذه الندوة في توسيع معرفة الحياة الحرة
دعا أوجلان، في رسالة وجّهها إلى مؤتمر علم المرأة «جينولوجيا»، إلى مناقشة ماضي هذا المجال ومستقبله، وإلى تعريف وجود المرأة بصورة صحيحة وتطوير المعرفة المرتبطة بالحياة الحرة. وقال: «مشروعي الذي لم يكتمل سيجد طريقه إلى الاكتمال بقوة هذه النقاشات. ثقتي بكم كاملة».
وتناول أوجلان في رسالته إلى مؤتمر جينولوجيا مكانة حرية المرأة في مسيرة بحثه عن معنى الحياة، والغاية من تأسيس جينولوجيا، والدور الريادي للنساء في عملية السلام والديمقراطية.
وأوضح أوجلان أنه حمل منذ طفولته بحثاً عن رؤية وجود المرأة الحر وتهيئة مساحة حياة تليق بها. وأشار إلى أن هذا البحث تعمّق بعدما انتُزع رفاق اللعب من حياته، وبعد إرسال أخته مقابل كيس من البرغل. وقال إنه رأى إمكانية الخلاص في المقاومة الصامتة لنساء القرية وفي نهوض ما تبقّى من إرث الإلهات. وشدد على أن أعمق جرح في المجتمع هو استعباد المرأة، مؤكداً أن الحرية والمساواة والديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق من دون فهم هذه الحقيقة.
وأكد أوجلان أن هدفه من طرح جينولوجيا لم يكن مجرد ابتكار مفهوم جديد، بل إعادة تعريف وجود المرأة ضمن حقيقته التاريخية والاجتماعية، وإخراجها من موقع المفعول به وتحويلها إلى فاعل وصاحبة دور. وقال إنه أراد إظهار حكمة الإلهات مجدداً، إلى جانب نمط الحياة المتمحور حول المرأة في العصر الحجري الحديث، بعدما حجبت عنهما الحضارة الأبوية الممتدة لآلاف السنين. ووصف استعباد المرأة بأنه جرح يقف وراء مشكلات المجتمع، موضحاً أن جينولوجيا نشأت بوصفها علماً يكشف هذا الجرح ويسعى إلى اقتلاعه وإحلال معرفة الحياة الحرة مكانه.
وأشار أوجلان إلى أن الجهود والكتابات والنقاشات والتنظيمات التي أُنجزت باسم جينولوجيا حتى اليوم أثبتت أن هذا المجال ليس علماً فحسب، بل نمط حياة أيضاً. واعتبر أن منظور المرأة اكتسب من خلال هذه المسيرة نفساً جديداً. وشدد على أن تخليص هوية المرأة من القوالب المتحيزة جنسياً، وإنشاء النساء مساحات خاصة بهن للتفكير والعمل، وكتابة تاريخهن بأنفسهن، تمثل واجباً ومسؤولية أساسيين تجاه الإنسانية.
وتوقف أوجلان عند أهمية مقولة «لا تولد المرأة امرأة، بل تصبح امرأة»، موضحاً أن هذا التشكّل ينبغي ألا يحدث ضمن الحدود التي يفرضها الرجال، بل من خلال القوة الذاتية للنساء. وأضاف أن لكل امرأة الحق في أن تكون لها غرفتها وصوتها ومعرفتها الخاصة.
وقال أوجلان إنه أخضع فهمه للرجولة باستمرار للمساءلة، وعمل على تغييره وتجديده. وأوضح أن هدفهم كان التحرر من نموذج الرجولة المهيمنة المتوارث منذ مئات السنين. وأكد أن المبدأ الأساسي للاشتراكية هو حرية المرأة، معتبراً أن المعيار الذي يحدد ما إذا كان الرجل اشتراكياً حقاً هو قدرته على إقامة علاقة صحيحة ومتساوية وحرة مع المرأة. ولفت إلى أن هذا المبدأ ظل ناقصاً في كثير من التجارب الاشتراكية الكبرى عبر التاريخ، وأن هذا النقص أسهم في بقاء الثورات غير مكتملة. وأكد أن تحويل الرجل ودعوته إلى التحرر مع المرأة يشكلان بالنسبة إليه مهمة لا يمكن التخلي عنها.
وأشار أوجلان إلى أن البحث عن السلام والديمقراطية لا يقتصر على عملية تفاوض سياسي، بل يشكل أيضاً عملية لإعادة بناء المجتمع. وقال إن النساء سيتولين قيادة هذه العملية، موضحاً أن أكثر من نصف الخطوات المهمة التي تحققت حتى الآن جاءت بفضل جهود النساء ومقاومتهن وعقولهن. وشدد على ضرورة استمرار جينولوجيا بوصفها أرضية علمية وأيديولوجية لهذه الريادة النسائية.
وأكد أوجلان في رسالته أنه سيواصل التفكير والإنتاج إلى جانب النساء، موضحاً أن معنى الحياة يتجسد بالنسبة إليه في قدرة المرأة على العيش بحرية.
ودعا أوجلان المؤتمر إلى مناقشة مستقبل جينولوجيا بقدر الاهتمام بماضيها، وتعريف وجود المرأة بصورة صحيحة، وتوسيع المعرفة المرتبطة بالحياة الحرة. وقال إن مشروعه غير المكتمل سيكتمل بقوة هذه النقاشات، واختتم رسالته بالقول: «لا تنسوا أنني معكم دائماً».
وُقّعت الرسالة باسم عبد الله أوجلان وأُرسلت من إمرالي.
Share this content:



إرسال التعليق