فائق زيدان: “إعلان الحرب هو حق حصري للدولة”
أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان أن قرار إعلان الحرب في العراق هو من صلاحيات الدولة فقط، محذّراً من أن القرارات العسكرية الأحادية التي تتخذها جماعات مسلحة تُعد مخالفة للدستور وقد تؤدي إلى إضعاف سلطة الدولة وجرّ البلاد نحو الفوضى.
وفي مقال نُشر عبر الحساب الرسمي للمجلس، شدد زيدان على أن قرارات الحرب والسلام يجب أن تتم ضمن الإطار الدستوري. وأوضح أن إعلان الحرب يُعد من أخطر القرارات السيادية لما له من تبعات سياسية وعسكرية وقانونية، ولذلك فإن هذه الصلاحية محصورة بمؤسسات الدولة.
وأشار زيدان إلى أن الدستور العراقي نظم هذه العملية بدقة لمنع أي إساءة استخدام لها. ووفقاً للدستور، فإن إعلان حالة الحرب أو الطوارئ يتم بناءً على طلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ويُعرض بعدها على مجلس النواب، ولا يدخل القرار حيز التنفيذ إلا بعد موافقة ثلثي أعضاء البرلمان. وأضاف أن هذا الشرط يعكس ضرورة وجود توافق وطني.
كما حذّر المسؤول القضائي العراقي من أن قيام بعض الجماعات المسلحة باتخاذ قرارات عسكرية بشكل منفرد وتجاوز مؤسسات الدولة يمثل انتهاكاً واضحاً للدستور. وبرأيه فإن هذه الأفعال تضعف هيبة الدولة وتضرب مبدأ سيادة القانون، كما أن تعدد مراكز القرار العسكري قد يجر العراق إلى صراعات داخلية أو إقليمية من دون توافق وطني.
وبيّن زيدان أن مثل هذه القرارات غير الرسمية قد تعرّض العراق لعزلة دولية أو عقوبات اقتصادية، ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد ويؤثر على الخدمات العامة ويزيد من حالة الخوف بين السكان.
وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوتر. فمنذ اندلاع الحرب في 28 شباط بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أعلنت جماعات تطلق على نفسها اسم “فصائل المقاومة” مسؤوليتها عن تنفيذ هجمات على أهداف دبلوماسية ومناطق سكنية في العراق وإقليم كردستان دعماً لإيران. وتشير التقارير إلى أن هذه الجماعات تبنّت 595 هجوماً انطلقت من الأراضي العراقية خلال 27 يوماً من الحرب.
وفي سياق متصل، أصدرت الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين والسعودية وقطر والأردن بياناً مشتركاً أدانت فيه الهجمات المنسوبة إلى إيران والجماعات المرتبطة بها، مطالبة الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات لمنع تنفيذ هذه الهجمات من أراضيها.
وفي ختام مقاله شدد زيدان على أن بناء دولة قوية لا يمكن أن يتحقق إلا عندما يكون السلاح بيد الدولة وحدها، وفي ظل احترام القانون والشرعية الدستورية.
Share this content:



إرسال التعليق