اتهامات فساد واسعة في وزارة الكهرباء العراقية: مليارات الدولارات مهدورة وملفات تحقيق مفتوحة
عادت وزارة الكهرباء العراقية إلى واجهة الجدل مع تصاعد الاتهامات بوجود فساد واسع في قطاع الطاقة، في وقت يستعد فيه العراق لصيف صعب وسط استمرار العجز الكبير في إنتاج الكهرباء، رغم المبالغ الضخمة التي خُصصت لهذا القطاع خلال السنوات الماضية.
وقال المتحدث السابق باسم وزارة النفط أحمد موسى العبادي إن إنتاج العراق الحالي يبلغ نحو 22 ألف ميغاواط، بينما يصل الطلب خلال فصل الصيف إلى حوالي 62 ألف ميغاواط، ما يعني وجود عجز يقارب 40 ألف ميغاواط قد يؤدي إلى زيادة ساعات انقطاع الكهرباء.
وتختلف ساعات تجهيز الكهرباء بين المحافظات، إذ يحصل السكان في بغداد والنجف وكربلاء والمثنى والديوانية على الكهرباء من الشبكة الوطنية لمدة تتراوح بين 8 و10 ساعات يومياً، بينما ترتفع في البصرة إلى ما بين 16 و18 ساعة، ويتم تعويض النقص عبر المولدات الأهلية.
وقال رئيس مؤسسة نهريـن لدعم الشفافية محمد الربيعي إن قطاع الكهرباء يعد من أكثر القطاعات التي تشهد شبهات فساد في العراق، مشيراً إلى أن الموازنات الضخمة لم تنعكس على مستوى الخدمات، وأن المخالفات تشمل العقود، والجباية، وأعمال الصيانة، والمشاريع المختلفة.
وأضاف الربيعي أن الأموال التي أُنفقت على قطاع الكهرباء تعادل نحو عشرة أضعاف المبلغ اللازم لتوفير الكهرباء بشكل مستمر، ومع ذلك ما تزال الأزمة قائمة.
من جانبه، قال عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي جمال كوجر إن أبرز ملفات الفساد تتركز في العقود، والصيانة، ونقل وتوزيع الكهرباء، والجباية، وشراء الوقود، مشيراً إلى أن العراق يدفع سنوياً نحو 16 تريليون دينار لشراء الغاز الطبيعي من إيران، في حين تترتب على وزارة الكهرباء ديون كبيرة لصالح وزارة النفط.
وكان وزير الكهرباء السابق لؤي الخطيب قد صرح في وقت سابق بأن ما بين 40 و50 بالمئة من الموازنة السنوية للقطاع، التي تبلغ نحو 20 مليار دولار، يضيع بسبب الفساد.
وفي إطار مكافحة الفساد، أعلنت السلطات العراقية اتخاذ إجراءات قانونية بحق عدد من المسؤولين، شملت اعتقال مدير إحدى شركات توزيع الكهرباء في بغداد، وإعفاء عدد من كبار المسؤولين في محافظة البصرة.
كما كشفت وثائق اطلعت عليها شبكة رووداو عن مزاعم تتعلق بالتلاعب بعدادات الكهرباء، واختفاء محولات كهربائية ضخمة، وعدم ملاحقة ملفات سرقة الكهرباء، وقيام بعض الموظفين بجباية أموال خارج الأطر القانونية. وأكدت وزارة الكهرباء إحالة هذه الملفات إلى هيئة النزاهة الاتحادية وفتح تحقيقات رسمية بشأنها.
Share this content:



إرسال التعليق